السمعاني
256
تفسير السمعاني
* ( وإذ قلنا للملائكة اسجوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا ( 61 ) ) * * أريناك ) ، وكذلك ما جعلنا الشجرة الملعونة * ( في القرآن ) إلا فتنة للناس . وأما الفتنة في شجرة الزقوم من وجهين : أحدهما : أن أبا جهل قال : إن النار تأكل الشجر ، وأن محمدا يزعم أن النار تنبت الشجرة . والوجه الثاني : أن عبد الله بن الزبعري قال : يا قوم ، إن محمدا يخوفنا بالزقوم ، وما نعرف الزقوم إلا الزبد والتمر ، فقال أبو جهل : يا جارية ، هلمي فزقمينا . والقول الثاني : في شجرة الزقوم أنها شجرة الكشوثا التي تلتوي على الشجر فتجففه . والقول الثالث : أن الشجرة الملعونة في القرآن أولاد الحكم بن أبي العاص ، وهو مروان وبنوه . ذكره سعيد بن المسيب ، وأنكر جماعة من أهل التفسير هذا القول ، والله أعلم . وقوله : * ( ونخوفهم ) أي : نحذرهم * ( فما يزيدهم ) أي : ما يزيدهم التخويف * ( إلا طغيانا كبيرا ) أي : تمردا وعتوا عظيما . قوله تعالى : * ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) قد ذكرنا معنى السجود في سورة البقرة ، واختلاف الناس فيه . وقوله : * ( فسجوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا ) معناه : لمن خلقته طينا . وقوله : * ( طينا ) نصب على الحال أي : في حال طينته ، وفي الآية حذف ، ومعناه : أأسجد لمن خلقته من طين ، وخلقتني من نار ، وللنار فضل على الطين ، فإن النار تأكل الطين . ولم يعلم الخبيث أن الجواهر كلها من جنس واحد ؛ والفضل لما فضله الله تعالى . وفي الطين من المنافع ما يقادم منافع النار ، أو يرقى عليها ، وللطين من كرم الطبع ما ليس للنار .